سيبويه
69
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
ألقيت الأخ ، قلت أزيدا ضربت فاعتبر هذا بهذا ثم اجعل كلّ واحد جئت به تفسير ما هو مثله واليوم والظروف بمنزلة زيد وعبد اللّه إذا لم يكن ظروفا ، وذلك قولك أيوم الجمعة ينطلق فيه عبد اللّه كقولك أعمرا تكلم فيه عبد اللّه ، وأيوم الجمعة ينطلق فيه كقولك أزيد يذهب به ، وتقول أأنت عبد اللّه ضربته تجريه هاهنا مجرى أنا زيد ضربته لأن الذي يلي حرف الاستفهام أنت ثم ابتدأت هذا وليس قبله حرف استفهام ولا شيء هو بالفعل وتقديمه أولى إلا أنك إن شئت نصبته كما نصبت زيدا ضربته فهو عربي جيد وأمره هاهنا على قولك زيد ضربته ، فان قلت أكلّ يوم زيدا تضربه فهو نصب كقولك أزيدا تضربه كلّ يوم لأن الظرف لا يفصل في قولك ما اليوم زيد ذاهبا وإن اليوم عمرا منطلق فلا يحجز هاهنا كما لم يحجز ثمّة وتقول أعبد اللّه أخوه تضربه ، كما فعلت ذلك في قولك أأنت زيد ضربته لان الاسم هاهنا بمنزلة مبتدإ ليس قبله شيء ، وان نصبته على قولك زيدا ضربته قلت أزيدا أخاه تضربه لأنك نصبت الذي من سببه يفعل هذا تفسيره ، ومن قال زيدا ضربته قال أزيدا أخاه تضربه ، وانما نصبت زيدا ، لأن ألف الاستفهام وقعت عليه والذي من سببه منصوب ، وقد يجوز الرفع في أعبد اللّه مررت به على ما ذكرت لك وأعبد اللّه ضربت أخاه ، وأما قولك أزيدا مررت به فبمنزلة قولك أزيدا ضربته ، والرفع في هذا أقوى منه في أعبد اللّه ضربته وهو أيضا قد يجوز إذا جاز هذا كما كان ذلك فيما قبله من الابتداء ، وما جاء بعد ما بني على الفعل وذلك أنه ابتدأ عبد اللّه وجعل الفعل في موضع المبنى عليه فكأنه قال أعبد اللّه أخوك فمن زعم أنه إذا قال أزيدا مررت به انما ينصبه بهذا الفعل فهو ينبغي له أن يجرّه لأنه لا يصل الا بحرف إضافة ، وإذا عملت العرب شيئا مضمرا لم يخرج عن عمله مظهرا في الجر ، والنصب ، والرفع ، تقول وبلد تريد وربّ بلد وتقول زيدا ، تريد عليك زيدا ، وتقول الهلال تريد هذا الهلال فكلّه يعمل عمله مظهرا ، ومما يقبح بعده ابتداء الأسماء ويكون الاسم بعده إذا أوقعت الفعل على شيء من سببه نصبا في القياس إذا وحيث ، تقول إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه وحيث زيدا تجده فأكرمه لأنهما يكونان في معنى حروف المجازاة ويقبح ابتداء الاسم بعدهما إذا كان بعده الفعل لو قلت اجلس حيث زيد جلس ، أو اجلس إذا زيد يجلس ، كان أقبح من قولك إذا جلس